15-05-2016, 12:06 AM
|
#1 |
مسافر مبدع
تاريخ التسجيل : Mar 2016 رقم العضوية : 8504 الجنس : ذكر المشاركات : 1,206 |
حلق الوادي كانت وستبقى أبدا شاطئ الشعب ورمزا من رموز تنوّعه الثقافي والاجتماعي.
حين تضع قدمك في هذه المدينة العريقة التي جلبت منذ بداية القرن الماضي الايطاليين والمالطيين والفرنسيين مع اختلاطهم بالسكان العرب الأصليين سواء منهم ذوو الديانة الاسلامية او اليهودية. تعترضك رائحة السمك المشوي والبطاطة المقلية كمقدمة لطريقة عيش اختصت بها هذه الضاحية الشعبية والتي يحب أهلها أن يأكلوا كثيرا ويمرحوا كثيرا ويسهروا كثيرا.
شاطئ حلق الوادي ليس الشاطئ الأجمل في ضاحية تونس الشمالية لكنه دون شك الأكثر حيوية واكتظاظا بالقادمين من مختلف جهات العاصمة هروبا من لفيحه المجير وبحثا عن لمسة باردة من بحر المتوسّط. 
في حلق الوادي يتوقف المصطافون ويستهويهم تواضع المكان وتلقائيته وسهولة الوصول الى زرقة بحره الذي لا يخلو أبدا من بائعي اللّمجات الخفيفة و«الفطائر الحلوة» وقراطيس «القلوب» و«الكاكاوية».  مدينة المطاعم و السمك الطبق الرئيسي
و رغم حرص المسؤولين في المنطقة فلا شيء يمنع المصطافين من الجمع بين تناول «صحن المقرونة» و«برج الدلاع» بين ارتماءة وأخرى في البحر، عمّال وموظفون من الدرجة الوسطى، أمهات بأطفالهن الكثيرين، عرائس لا تزال آثار الزينة على أيديهن وأرجلهن وشيوخ يغالبون السنين.. كل هؤلاء يلتقون في شاطئ حلق الوادي الذي يمثل الدرجة الأولى من سلم لا ينفك يعلو كلما تقدّمت أكثر في الطريق حتى الوصول الى شواطئ قرطاج والمرسى التي تبدو أكثر انتقائية لمصطافيها. و رغم تواضعه الظاهري فإن شاطئ حلق الوداي يبقى جذّابا أصيلا يشد اليه الزوار ولا يغيب عنه أحباؤه من يهود تونس ومسيحييها وطبعا من سكانها العرب المسلمين الذين حافظوا في هذه الضاحية على عاداتهم يسبحون في النهار ويخرجون ليلا للأكل والتنزه واسترجاع ذكريات الماضي حينما كانت حلق الوادي مدينة الفن والجمال في أكثر من وجه. 
التعديل الأخير تم بواسطة صيف2016 ; 15-05-2016 الساعة 12:55 AM |
| |